حبيب الله الهاشمي الخوئي

248

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * . ( يعملون في الشّبهات ) أي لا يقفون في ما اشتبه عليهم أمره ولا يبحثون عن وجه الحقّ فيه بل يعملون فيه بما أدىّ هواهم إليه وإليه الإشارة في قوله تعالى : * ( والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ الله مِنْ عاصِمٍ ) * وفي قوله : * ( هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * . روى في الوسائل من تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير الآية الأولى قال عليه السّلام : هؤلاء أهل البدع والشّبهات والشّهوات يسوّد الله وجوههم يوم يلقونه . وعنه عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير الآية الثّانية قال : هم النّصارى والقسّيسون والرّهبان وأهل الشّبهات والأهواء من أهل القبلة والحروريّة وأهل البدع . ( ويسيرون في الشّهوات ) لما لاحظ عليه السّلام ميل طباعهم إلى اللَّذات الدّنيوية وانهماكهم في الشّهوات النفسانية قاطعين مراحل الأوقات بالتّلذّذ بتلك اللَّذات والشّهوات لا جرم جعل الشّهوات بمنزلة طرق مسلوكة وجعل اشتغالهم بها بمنزلة السّير في تلك الطرق ( المعروف فيهم ما عرفو ) ه بعقولهم الفاسدة وإن لم يكن معروفا في الشريعة ( والمنكر عندهم ما أنكروا ) ه بآرائهم الكاسدة وإن لم يكن منكرا في الحقيقة ( مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ) دون الأئمّة الذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ( وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ) دون أهل الذكر الذين أمر بسؤالهم بقوله :